الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
275
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
« فقال صلى الله تعالى عليه وسلم : وجعلت قرة عيني في الصلاة « 1 » وليس إلا مشاهدة المحبوب التي تقرّ بها عين المحب ، من الاستقرار . . . ولذلك نهى عن الالتفات في الصلاة ، وأن الالتفات يختلسه الشيطان من صلاة العبد فيحرمه مشاهدة محبوبه . . . » « 2 » . « . . . ابن آدم صمتك عن الباطل صوم ، وكفك عن الشر صدقة ، ويأسك من الخلق صلاة . . . » « 3 » . نلاحظ من النصين السابقين أن صلاة العبد تفترض انقطاعه عن الخلق ، لتتحقق وصلته بالحق . فالصلاة : عبارة عن نسبة أو صلة بين العبد وربه خالية من كل التفات إلى ( غير ) . لقد شرح ابن عربي صلاة الحق وصلاة الخلق من خلال فكره ، بإرجاعهما إلى الفعل يصلي : اسم الفاعل منه : مصلٍ ، والمصلي هو المتأخر عن السابق في الحلبة . في مقابل المجلى الأول . فالحق مصل ، والخلق مصل ، ولكن من وجهين مختلفين . الحق مصل : أي تأخر العلم به عن العلم بالمخلوق ، إذن تأخر علم . الخلق مصل : أي تأخر بالرتبة عن رتبة ربه ، إذن تأخر رتبة . يقول ابن عربي : « فإنه تعالى أمرنا أن نصلي له وأخبرنا أنه يصلي علينا ، فالصلاة منا ومنه ، فإذا كان هو المصلي فإنما يصلي باسمه الآخر ، فيتأخر عن وجود العبد : وهو عين الحق الذي يخلقه العبد في قلبه بنظره الفكري أو بتقليده . وهو الإله المعتقد . . . فإن المصلي هو المتأخر عن السابق في الحلبة . وقوله : كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ « 4 » أي رتبته في التأخر في عبادته ربه . . . » « 5 » .
--> ( 1 ) - المستدرك على الصحيحين ج : 2 ص : 174 . ( 2 ) - الشيخ ابن عربي - فصوص الحكم - ج 1 ص 225 224 . ( 3 ) - الشيخ ابن عربي مخطوطة بلغة الغواص - ق 2 . ( 4 ) - النور : 41 . ( 5 ) - الشيخ ابن عربي - فصوص الحكم - ج 1 ص 225 . .